Thursday, January 17, 2008

مدوِّنون يتهمون 'أبل' بالسَّطو على تصاميم 'براون'



لندن ـ يحتفل "آي ماك" ـ الجهاز الذي غيَّر وجه "أبل" ـ هذا العام بعيده السنوي العاشر، مهللاً لحقبة جديدة من التصميم يقودها المصمم العبقري جوناثان ايفي.
وفي عالم يعج بالتصاميم والنماذج الصناعية المعاد إنتاجها، تبدو منتجات أبل تطويراً كبيراً لمفاهيم الكلاسيكية.
وما لا يعرفه معظم الناس هو أن هناك رجلاً تؤثر أعماله في صميم فلسفة ايفي، وهو التأثير الذي يتضمنه تصميم كل منتج في أبل، من القطع الداخلية الى واجهة المستخدم.
هذا الرجل هو ديتر رامز، وتصاميمه القديمة في الخمسينيات والستينيات لبراون تشكل وجه كل تصاميم أبل ليس في الماضي والحاضر فحسب، بل في المستقبل كذلك.
ودييتر رامز هو مصمم صناعي ألماني مخضرم صنع من "براون" اسماً لامعاً في نهاية الخمسينيات، وصنع لمنتجاتها ـ من الراديوات البسيطة والمسجلات وحتى ساعات المنبه وماكينات الحلاقة الكهربائية ـ مجداً عظيماً.
ويقول رامز "كمصممين، على كواهلنا مسؤولية عظيمة".
ويضيف "اعتقد ان على المصمم ان يتجنب العناصر التي لا داعي لها"، موضحاً "علينا ألا نعمل وفق الموضة لأن هذا النوع من الاشياء ما هو إلا قصير الأجل".
وهذا ما يمكن لجوناثان ايفي المصمم البريطاني المولد ان يقوله كذلك.
وجوناثان ايفي هو مصمم جميع منتجات "أبل" ذات الرواج الضخم من الحواسيب والمعدات الالكترونية الرقمية، من "آي ماك" إلى "آي بود" "آي فون".
ونحت ايفي المنتج بعد المنتج بنفس الروح التي كان يعمل بها سلفه الالماني رامز.
وتشابهت روح المصمِّمَين إلى درجة ان الكثير من مواقع الويب (مثل غيزمودو دوت كوم) خصصت مساحة واسعة للمقارنة بين منتجات براون وماك؛ لتتحدث مثلاً عن الشبه الكبير بين راديو براون "تي1000" (من تصميم رامز) وأجهزة باور ماك "جي5/ماك رو" (من تصميم ايفي)، أو المقارنة بين جماليات "اي ماك" (من تصميم ايفي) وسماعات براون "ال اي 1" (من تصميم رامز).
وقبل ان يصل أحد إلى استنتاج خاطئ، بادرت شركة "أبل" بالإيضاح ان ايفي ليس متهماً باستنساخ تصاميم رامز رغم التشابه الكبير بين أعمال المصممين اللذين تفصل بينها عقود عدة من الزمن.
وفي الحقيقة، كان رامز يبدي إعجابه بِـ"أبل"، و"سوني" الشركتين العملاقتين اللتين اتبعتا الى حد كبير فلسفة التصميم نفسها التي كانت لدى براون، عندما انضم إليها رامز الشاب ذو الثلاثة والعشرين عاماً في عام 1955.
وعُيِّن رامز مديراً للتصاميم في براون منذ 1961 واستمر في منصبه حتى 1995.
وبعد ذلك بعامين، رقِّي ايفي ليصبح رئيساً لقسم التصميم في أبل؛ وبدا الأمر وكأنما قام رامز بتسليم الراية للموهوب الجديد ايفي ذي الخمسة والاربعين ربيعاً الذي يعمل في شركة اخرى وفي بلد مختلف.
وحمل ايفي روح رامز وأدخلها إلى عالم أجهزة الكمبيوتر التي كانت في مراحل طفولتها الأولى عندما كانت المنتجات التي يعمل عليها رامز في قمة نضوجها.
وعندما يلقي المرء نظرة على منتجات براون التي صممها رامز، ويقارنها بتصاميم ايفي لمنتجات أبل، فإن بوسعه أن يرى بوضوح أوجه التشابه الكبيرة ليس فقط في استخدام الألوان، بل في اختيار المواد ونحت المنتجات لتؤدي وظيفتها دون تكلُّف، بحيث يبقى التصميم بسيطاً وعملياً.
ويرفع ايفي شعار "البساطة، الأناقة، والألفة" في تصاميمه وهو الأمر الذي يؤدي إلى الحفاظ على الروح المشتركة بين منتجات براون وأبل.
ويغتنم ايفي المقابلات والإعلانات الترويجية ليؤكد دائماً انحيازه للبساطة والعملانية، وهذان المبدآن هما في صميم مبادئ ديتر رامز العشرة للتصميم الجيد.
ويمكن تعداد مبادئ رامز العشرة في التصميم على النحو التالي:
• التصميم الجيد مبتكر.
• التصميم الجيد يجعل المنتج المفيداً.
• التصميم الجيد جميل.
• التصميم الجيد يساعدنا على فهم المنتج.
• التصميم الجيد غير مزعج.
• التصميم الجيد واضح.
• التصميم الجيد دائم.
• التصميم الجيد يعتني بكل التفاصيل.
• التصميم الجيد يعتني بالبيئة.
• التصميم الجيد غير متكلَّف ويتطلب الحد الأدنى من الجهد للانتاج.
باختصار، فإن رامز الملهِم لإيفي نجح في تصميم بإنتاج تحتفظ ببهائها وأصالتها وتصمد أمام اختبار الزمن.
الآن، في وسعنا ان نلعب لعبة التَّخمين: اي من تصميمات براون سوف تحييه أبل في منتجاتها المقبلة؟

No comments: